وهبة الزحيلي

200

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - أنكر المشركون البعث ؛ لأنهم قاسوا قدرة اللّه الخالق على قدرة العبد المخلوق العاجز ، فقالوا : أءذا هلكنا وصرنا ترابا نخلق بعد ذلك خلقا جديدا ؟ 2 - الحقيقة أن المشركين لا يجحدون قدرة اللّه تعالى بالإعادة ؛ لأنهم يعترفون بقدرته ، ولكنهم اعتقدوا ألا حساب عليهم ، وأنهم لا يلقون اللّه تعالى . 3 - من مظاهر قدرة اللّه سبحانه أنه المميت الذي يتوفى الأنفس ويقبض الأرواح عند انتهاء آجالها ، وأن ملك الموت واسمه عزرائيل ومعناه عبد اللّه يتصرف كل تصرفه بأمر اللّه تعالى وبخلقه واختراعه ، فيخلق اللّه على يديه قبض الأرواح ، ذكر ابن عطية حديثا أن « البهائم كلها يتوفى اللّه أرواحها دون ملك الموت » كأنه يعدم حياتها ، وكذلك الأمر في بني آدم ، فاللّه هو الفاعل حقيقة ، والملك واسطة ووكيل ، قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر 39 / 24 ] وقال سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك 67 / 2 ] وقال عز وجل : يُحْيِي وَيُمِيتُ [ آل عمران 3 / 156 ] فملك الموت يقبض ، والأعوان يعالجون ، واللّه تعالى يزهق الروح ، لكنه لما كان ملك الموت متولّي ذلك بالوساطة والمباشرة ، أضيف التوفّي إليه ، كما أضيف الخلق للملك . روي أن ملك الموت لما وكله اللّه تعالى بقبض الأرواح قال : « ربّ جعلتني أذكر بسوء ، ويشتمني بنو آدم ، فقال اللّه تعالى له : إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها ، فلا يذكرك أحد إلا بخير » . 4 - استدل بعض العلماء بقوله تعالى : وُكِّلَ بِكُمْ أي بقبض الأرواح على جواز الوكالة .